جلال الدين السيوطي

42

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والثاني عادىّ كالطّيران في الهواء . والثالث عقلي وعادىّ كالجمع بين الضدّين ؛ فهذان وقع الخلاف في جواز التكليف بهما ، والاتفاق على عدم وقوعه . والرابع تكليف ما يشقّ ويصعب ؛ فهذا جائز اتفاقا . وقد كلّفه اللّه من تقدم من الأمم ، ورفعه عن هذه الأمة المحمدية لحرمة نبيّها عنده . ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » : أي تهيّئ لهم المصافّ لقتال أعداء اللّه ؛ وذلك يوم السبت في غزوة أحد . وقيل : ذلك يوم الجمعة بعد الصلاة حين خرج من المدينة ؛ وذلك ضعيف ، لأنه لا يقال غدوة فيما بعد الزوال إلّا على وجه المجاز . وقيل ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة حين شاور الناس ؛ وذلك ضعيف ؛ لأنه لم يبوّأ حينئذ مقاعد للقتال إلا أن يراد أنه يبوّئهم بالتدبير حين المشاورة . ( تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ) « 2 » : الإصعاد : الابتداء في السفر . والانحدار : الرجوع . ولا تلوون مبالغة في صفة الانهزام . وقرئ شاذّا : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أحد » - بضم الحاء . ( تُبْسَلَ نَفْسٌ ) « 3 » : معناه تحبس . وقيل تفضح . وقيل تهلك ؛ وهو في موضع [ 110 ا ] مفعول من أجله ؛ أي كرهه كراهة أن تبسل نفس بما كسبت . ( تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ) « 4 » : تسرهم ، والشماتة : السرور بمكاره الأعداء . ( تُرْهِبُونَ ) « 5 » : تخوفون به الأعداء . ( تُفِيضُونَ ) « 6 » : تدفعون فيه بكثرة .

--> ( 1 ) آل عمران : 121 ( 2 ) آل عمران : 153 ( 3 ) الأنعام : 70 ( 4 ) الأعراف : 146 ( 5 ) الأنفال : 60 ( 6 ) يونس : 61